حسن بن عبد الله السيرافي

110

شرح كتاب سيبويه

" واللّه لا كلّمتك اليوم " ثم كلمه في جزء منه حنث . وأما ما يكون العمل في بعضه فقولك : " صحت اليوم وتحكّمت يوم الجمعة " وقد أحاط العلم بأنه لا يكون صياحه متصلا بلا فتور ولا مراوحة ، وإنما ذلك على ما يعتاد من عادة الناس في الأفعال التي تتصل والتي تنقطع ، فإذا كان الفعل قد يكون متصلا في حال ، ومتقطعا في حال كالسير وما أشبه ذلك ، وجاز أن تنوي الاتصال ، فتجعله في الظرف كله ، وجاز أن تنوي الانقطاع فتجعله في بعض الظرف ، وسواء في ذلك أن تنصب الظرف أو ترفعه ، فتقيمه مقام الفاعل . قال : " ومن ذلك الليلة الهلال ، وإنما الهلال في بعض الليلة ، وتقديره : الليلة ليلة الهلال " فجعل هذا شاهدا لقولك : " سير عليه اليوم " والسير في بعضه . قال ( ومما لا يكون العمل فيه من الظروف إلا متصلا في الظرف كله قولك : " سير عليه الليل والنهار والدهر والأبد " وهذا جواب لقوله كم سير عليه ؟ إذا جعله ظرفا ) . قال أبو سعيد : اعلم أن " كم " استفهام عن كل مقدار من عدد وغيره ، في الأنواع كلها ، زمانا كان أو مكانا أو غيرهما ، وليس يختص بنوع دون نوع ، و " متى " استفهام عن الزمان فقط ، فإذا أوقعت " كم " استفهاما عن الزمان ، كان القصد فيها المسألة عن مقداره أو عدده ، و " متى " استفهام عن الزمان فقط من غير اقتضاء مقدار أو عدد ، فإذا أجبت عن " متى " فحكم الجواب أن يكون واقعا على زمان بعينه ، غير متضمن لعدد ، كقول القائل : " متى سير بزيد " فيقال : " يوم الجمعة " ؛ لأن مسألته وقعت لتعرف الزمان بعينه ، لا لتعرف كميته . ولا يجوز أن تقول : " يومان " ؛ لأن قوله : " يومان " إجابة عن كمية ، ولا يعرف السائل الوقت الذي سار فيه بعينه ، ولو قرّبه من المعرفة فقال : " يوم سار فلانّ " أو " يوم كان المطر " لجاز وحسن ، ولو قال : متى سير عليه ؟ فقال : " أيام الصّرام " لجاز ، وإن كانت أيام الصّرام فيها عدد ؛ لأن القصد منها إلى تعيين وقت لا إلى عدد الأيام ؛ لأن أيام الصّرام قد جعلت لوقت واحد يعرف بهذا اللفظ ، كما يعرف يوم الجمعة بهذا اللفظ . وأما " كم " فقد يكون جوابها معرفة ونكرة ، وأيتهما كانت جوابا لها ، فالفعل واقع